آقا بن عابد الدربندي

141

خزائن الأحكام

اتيان هذا الجزء مرّة ثانية بإعادة الداعي وبالجملة فان في كلّ صورة من صور الشّك نحكم بالصّحة تمسكا بالقواعد والأصول فيناط الامر صحّة وفساد على تحقق الداعي وارتفاعه بتعطيل العمل بفصل مخل أو انقلاب الداعي من التقرب إلى غيره مع عدم امكان اعادته على وجه صحيح معتبر فإذا أحاط الندس النطس الخبر بما أشرنا اليه واتقنه في غاية الاتقان يميز ما يتمشى في الباب من القواعد عن ما لا يتمشى فيه وكذا الامر في باب المستثنيات وان كان هذه المعرفة والتمييز مما يعسر على غيره تذنيب : في بيان الأخبار الواردة في النية تذنيب في الإشارة إلى جملة مهمّة في هذا الباب فاعلم أنه لا ريب في بلوغ الأخبار الواردة في النية من أنه لا قول الا بعمل ولا عمل الا بنية وانما الأعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى ونية المؤمن خير من عمله أو أفضل منه أو أبلغ منه وغير ذلك حدّ التواتر المعنوي فتعميمك فيها بحيث تشتمل العبادات القولية التابعة للمعاملات كالعتق والوقف والمعاملات الصّرفة التي يعتبر فيها قصد اللّفظ ومدلوله وتأثيره واثره والعبادات القولية التي لا يعتبر فيها سوى قصد اللفظ على احتمال وعلى اعتبار آخر يلزم أيضا قصد الدلالة في الجملة وهذا كالزيارات وقراءة القرآن والذكر والدعاء في الصّلاة وافعال العبادات التي يلزم فيها قصد الفعل والأثر كالصّلاة والصيام والمعاطاة الفعلية والالتقاط والحيازة واحياء الموات والتذكية ونحوها مفصّلا بين النّوعين من العبادات بأسرها والمعاملات بجملتها بالقصد الأخير ومبيّنا ذلك بأنه ان كان الغرض المتوصّل إلى امر الدنيا من دون واسطة القربة فهي المعاملة وان كان الغرض القربة لذاتها أو التوصّل بها إلى عرض دنياوى أو اخروى فهي العبادة أولى من أن يراد بالنية فيها المعنى الاخصّ وبالعمل العبادة فيحمل النفي على نفى الصحّة لا على نفى الحقيقة الملازم للمعنى الاخصّ للعمل ولا على نفى الكمال فان القريحة الثاقبة تأبى خلو الاخبار عن الإشارة إلى المعاملات في امر النية مع تأكد مزيتها وشدة العناية بها وكثرة الاحكام والفروع المترتبة عليها فهذا على تقدير تزيد خبر انما لكل امرأ أيضا على العبادات واختصاصه بها والا فان عدم الالتيام التام وتطرق التفكيك « 1 » لا بد من الالتزام بأنه يكون مدرك القواعد الغير المحصاة في المعاملات مما يتعلّق بأمر النية هو الاجماع في كل قاعدة وكلّ مسئلة أو النص الخاصّ فهذا كما ترى فذلك كما يرد على البناء على الثاني فكك على الثالث على انّه مما لا يصار اليه جدّا لكونه ابعد المجازات بعد تعذر الحقيقة قطعا ثم انّ هذا كلّه انما على البناء على الإجمال البدوي في أمثال هذه التراكيب وبعد الغضّ عن دعوى ثبوت الحقيقة العرفية الثانوية فيها في نفى الصحّة والا فالامر أوضح ولعل انظار العلماء جيلا بعد جيل في استخراجهم قواعد وفروعا لا تحصى من هذه الأخبار مما يدور على هذا اللحاظ ثم لا يخفى عليك ان تطرق التخصيص إلى هذه الأخبار وجملة كثيرة من القواعد المتخرجة منها لا ينبغي ان يرتاب فيه فهي من قبيل العمومات المخصّصة والمتصرف فيها بانحاء من التصرفات جدّا لا من قبيل العمومات الباقية على عمومها من جميع الوجوه وظاهرها من جميع الانحاء مما في غاية القلة اما ترى إلى قولهم ع انما لكلّ امراء ما نوى فإنه قد خرج عن عمومه غدة من الموارد وذلك كما في نية صوم شعبان في يوم الشك واحتسابه من رمضان ان بان وصلاة الاحتياط في انقلابها نفلا مع ظهور عدم الاحتياج واحتساب الاشتغال بتعدد الحيات الموضوعة من التربة الحسينية على صاحبها آلاف آلاف سلام وتحية ومكارم الأخلاق واجزاء العبادة إذا خلت من القصد أو اقترنت بقصد الخلاف كان يقصد بأحد السّجدتين أوليهما فبانت الثانية أو بالعكس وكذا التشهّد ويجرى مثله في المعاملة أيضا كما إذا وهب أو باع أو اجر أو فعل نحوها بقصد ثمّ قصد قصدا آخر قبل الفراغ وعدم التفرقة في الحكم بالصحّة بين صورتي السّهو والنسيان وبين صورة التعمّد هو مقتضى التحقيق بحسب جريان الأصول والقواعد المتقنة التي لا يعول على ما في قبالها من بعض الأصول ثم إن مثل ذلك ما إذا نوى بسورة الفاتحة جزء الركعة الثانية فظهرت في احدى ركعتي التسبيح فان قرأ السورة بعدها كانت غير مضرة ومن هذا القبيل الدعاء الملحون مع تعلق القصد به فيدل عند اللّه تعالى بالفصيح وكذا الأذكار والزيارات وليس الواجب بالعارض كذلك ويمكن ان يقال إن هذه المواضع مما لا ينجزم به العموم فان اللام في الخبر للاستحقاق وترتب الثواب في جملة من أوائل الأمثلة من باب التفضل غاية ما في الباب ان اطلاق الثواب هنا من باب التسامح وان جملة أخرى منها داخلة في المنويات من أول الأمر وليس الاختلاف الا بحسب بعض المشخصات وليس مثل ذلك من الأركان في القصد ولذا حكمنا بصحة بيع الغاصب وان قصد البيع وتملك الثمن لنفسه إذا تعقبه الإجارة من المالك مع تسليمنا قاعدة العقود تتبع القصود ومن ذلك القبيل ما إذا أحيا أرضا بنية جعلها مسجدا أو رباطا أو مقبرة فإنها لا تصل بهذه النية إلى تلك الغايات بل يملكها بها من غير احتياج إلى نية جديدة فان الملك الضمني كالحقيقي ومع ذلك نقول انّ عدم بقاء الأخبار الواردة على ظواهرها في باب النية ولزوم التصرف فيها بنحو من التصرفات من التخصيص ونحوه مما ينبغي ان لا يرتاب فيه فالمتأمل فيما قدّمنا يهتدى إلى ذلك فنحن نأخذ في الباب مجامع الكلام بحيث لا مزيد عليه في ساير قواعد الباب وما يتعلّق بذلك ولو كان كل ذلك على نمط الاجمال والإشارة فنقدّم شيئا قبل الخوض في استيفاء الكلام في ساير قواعد الباب ومسائله حتى يكون شاهد حق لما ادعينا من لزوم التصرف وارتكاب خلاف الأصول من التخصيص والتقييد والاضمار والحذف والمجاز والتأويل ولو كان ذلك في اخبار الباب على أنماط مختلفة في بيان معاني نية المؤمن خير من عمله فنقول انه قد علم أن من اخبار الباب خبر نية المؤمن خير من عمله فلا يصحّ ابقائه على ظاهره كابقاء الخبرين على ظاهرهما مما روى عنهم ع ان أفضل العبادة

--> ( 1 ) مما هو غير خفى فعلى تقدير عدم التفكيك